محمد تقي النقوي القايني الخراساني
75
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة
وامّا استدلال الطبيعيّن على اثبات الصّانع - فنقول : لما كان موضوع البحث في الطبيعيّات هو البحث عن العوارض الذّاتية للجسم فلابدّ من أن يكون مدار البحث عندهم على الجسم ولوازمه الذّاتية اعني الحركة والسكون فلا محالة طريق استدلالهم يتصوّر على وجهين : الاوّل : طريق الحركة في الأجسام مطلقا عنصريّا كان أو فلكيا فنقول لا شك انّ الأجسام المتحرّكة تحتاج في تحركها إلى محرّك خارج عن ذاتها والمحرّك لها - امّا فاعلى أو غائى ، والفاعلى أيضا امّا محرك غير متحرك أو محرّك متحرّك ، وكذا الغائى ولا بدّ لنا من توضيح ذلك حتى يتضح الامر فاعلم : انّ القوّة المحرّكة غير القوّة المتحرّكة فان الأولى فعليّة ، والأخرى انفعاليّة وهما متقابلان فانّ الحجر مثلا إذا تحرّك من جانب إلى جانب فلا شك في انّه متحرّك وكلّ متحرك لا بدّ له من محرّك ولا يمكن ان يكون نفس الجسم لانّ طبيعة الجسم في الكلّ واحد فإن كان المحرّك هو الجسم فلابدّ من أن يكون الأجسام كلَّها متحركة إلى جانب واحد وليس كذلك فالقوّة المحركة فيه هي الَّتى ليست بمتحرّكة بل محركة فقط إذ لو كانت هي أيضا متحركة فلابد لها من محرك وهكذا الكلام ويتسلسل فاذن لا محيص من انتهاء كلّ متحرك إلى محرّك غير متحرّك وهو الواجب تعالى شانه وهو